مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩٥ - خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام
رسولا « مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »صلىاللهعليهوآله وأنزل عليه كتابا عزيزا « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ـ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ »فلا يلهينكم
______________________________________________________
« على الله » متعلق بفرية ، ولا بصدقهم ، أي سموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع أن يتعلق حرف الجر به لتقدمه عليه ، وهو مصدر فليتعلق بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر [١] انتهى.
أقول : لعل الذي دعاه إلى هذا التكلف عدم تعدي الصدق بعلى ، وسبيل التضمين واسع كما لا يخفى.
قوله : « مِنْ أَنْفُسِكُمْ »أي من جنسه [ جنسكم ] ونسبكم وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ »أي شديد عليه ، شاق عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع في العذاب « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ »حتى لا يخرج أحد منكم عن أتباعه « بِالْمُؤْمِنِينَ »منكم ومن غيركم.
قوله عليهالسلام : « كتابا عزيزا » أي كثير النفع ، عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأمور الماضية والأمور الآتية « تَنْزِيلٌ »رفع على المدح « مِنْ حَكِيمٍ »ذي حكمة « حَمِيدٍ »يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه.
قوله عليهالسلام : « غَيْرَ ذِي عِوَجٍ »أي لا اختلال فيه بوجه. وقيل : بالشك « لِيُنْذِرَ »أي القرآن ويحتمل الرسول صلىاللهعليهوآله « مَنْ كانَ حَيًّا »أي عاقلا فهما ، فإن الغافل
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٩ ص ١٠٥ ـ ١٠٦.