مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٣ - مظلومية علي عليهالسلام وما جرى بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله
.................................................................................................
______________________________________________________
اسْتَضْعَفُونِي » وكنوح إذ قال : « أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » وكلوط إذ قال : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » وكموسى عليهالسلام وهارون إذ قال موسى : « رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي » [١].
وقال أمير المؤمنين عليهالسلام ـ كما رواه عنه في نهج البلاغة ـ : « فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمر من طعم العلقم » [٢].
وقيل لعلي بن ميثم لم صلى علي عليهالسلام خلف القوم؟ قال : جعلهم بمنزلة السواري ، قيل : فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان ، قال : لأن الحد له وإليه ، فإذا أمكنه إقامة بكل حيلة ، قيل : فلم أشار على أبي بكر وعمر قال : طلبا منه أن يحيى أحكام الله ، وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ، ولأن الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل ، وإن لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله.
أقول : الكلام في ذلك طويل الذيل لا يمكننا قضاء الوطر منه في هذا المقام وقد بسطناه بعض البسط في كتاب بحار الأنوار [٣] وعسى الله أن يوفقنا لإتمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة والله الموفق.
قوله عليهالسلام : « من أن يرتدوا عن الإسلام » أي عن ظاهر الإسلام والتكلم بالشهادتين فإبقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحا للأمة ، ليكون لهم طريق إلى قبول الحق
[١] المناقب : ج ١ ص ٢٧٠.
[٢] نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ٦٨ « الخطبة ـ ٢٦ ـ ».
[٣] بحار الأنوار ج ٢٧ ص ٢١١ ح ١٥.