مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٨ - مظلومية علي عليهالسلام وما جرى بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله
.................................................................................................
______________________________________________________
تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر وإن أبوا أن يكون أمير وأمير فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الأمر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها [١] المحكك وعذيقها [٢] المرجب والله لا يرد أحد قولي إلا حطمت أنفه بالسيف.
قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله فنهاني رسول الله عن علي مهابرته ، فحلفت أن لا أكلمه أبدا.
ثم قال عمر لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم ، فقام أبو عبيدة بن الجراح فتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضائل الأنصار ، فكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره ، حسده وسعى في إفساد الأمر عليه ، وتكلم في ذلك ورضي بتأمير قريش ، وحث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون.
فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش ، فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة : ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك ، فقال بشير بن سعد : وأنا ثالثكما ، وكان سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فلما رأت الأوس
[١] و [٢] الجذيل في الأصل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للإبل الجربى تستشفى بالاحتكاك به والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتّى صار مملسا.
والعذيق : تصغير العذق : وهو النخلة. والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين وذلك إذا كثر وطال حمله ، والمعنى أنّي ذو رأى يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل. « الفائق : ج ١ ص ١٨١ ـ ١٨٢ ».