مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠ - كان قوت رسول الله صلىاللهعليهوآله الشعير وحلواء التمر
الحديث والورع والاجتهاد واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه وإياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله صلىاللهعليهوآله : « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »[١] وقال الله عز وجل لرسوله : « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »[٢] فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلىاللهعليهوآله فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده وإذا أصبت
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : « والورع » الكف عن المحرمات أو عن الشبهات أيضا ، « والاجتهاد » السعي وبذل الجهد في الطاعة.
قوله عليهالسلام : « وأن تطمح نفسك » أي ترفعها إلى حال من هو فوقك ، وتتمنى حاله.
قال الفيروزآبادي : طمح بصره إليه كمنع ارتفع ، وكل مرتفع طامح ، واطمح بصره رفعه [٣] قوله تعالى : « فَلا تُعْجِبْكَ »أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكثرة أولادهم ، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ، قوله تعالى « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ »أي نظر عينيك « إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ »استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله « أَزْواجاً مِنْهُمْ »أصنافا من الكفرة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم « زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »منصوب بمحذوف دل عليه ـ متعنا ـ أو ـ به ـ أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف ، ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة. كذا ذكره البيضاوي [٤] وتتمة الآية « لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ »أي لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه « وَرِزْقُ رَبِّكَ »وما ادخره لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة « خَيْرٌ »مما منحهم في الدنيا « وَأَبْقى »فإنه لا ينقطع.
قوله : « شيئا من ذلك » أي من عز الدنيا وفخرها وطلب زوائدها.
[١] سورة التوبة : ٥٥.
[٢] سورة طه : ١٣١.
[٣] القاموس : ج ١ ص ٢٤٧.
[٤] أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٦٥.