مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٤ - تفسير قوله تعالى « وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا »
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »[١] فقال كانت اليهود تجد في كتبها
______________________________________________________
قوله تعالى : « وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : قال ابن عباس : كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلىاللهعليهوآله قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث ، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله هذه الآية ثم ذكر هذا الخبر عن العياشي [٢].
ثم قال في تفسير الاستفتاح : فيه وجوه.
أحدها : إن معناه يستنصرون أي يقولون في الحرب : اللهم افتح علينا وانصرنا بحق النبي الأمي ، اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا ، فهم يسألون الفتح الذي هو النصر.
وثانيها : إنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا عليكم.
وثالثها : معنى يستفتحون يتعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه.
ورابعها : أن معنى يستفتحون يستحكمون ربهم على كفار العرب ، كما قال :
|
ألا أبلغ بني عصم رسولا |
|
فإني عن فتاحتكم [٣] غني [٤] |
[١] سورة البقرة : ٨٩.
[٢] تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٤٩.
[٣] أي عن محاكمتكم.
[٤] مجمع البيان : ج ١ ص ١٥٨.