مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٧ - ما جرى على زيد بن علي بن الحسين عليهماالسلام
خصال ثلاث أما إحداهن فقلة من تخلف معنا إنما كنا ثمانية نفر وأما الأخرى فالذي تخوفنا من الصبح أن يفضحنا وأما الثالثة فإنه كان مضجعه الذي كان سبق إليه
______________________________________________________
المظلومين وإعطاء المحرومين ونصرة أهل البيت على عدوهم ، فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا ، والناس ينتابونه من الأمصار والقرى ثم أذن للناس بالخروج فتقاعد عنه جماعة ممن بايعه وقالوا إن الإمام جعفر بن محمد بن علي ، فواعد من وافقه على الخروج في أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة فخرج فوفى إليه مائتا رجل وعشرين رجلا فقال سبحان الله أين القوم؟ فقالوا في المسجد محصورون ، وجاء يوسف بن عمر في جموع أهل الشام فاقتتلوا فهزمهم زيد ومن معه فجاء سهم في جبهته فوقع فأدخلوه بيتا ، ونزعوا السهم من وجهه فمات ، وجاءوا به إلى نهر ، فأسكروا الماء وحفروا له ودفنوه ، وأجروا عليه الماء ، وتفرق الناس وتوارى ولده يحيى بن زيد ، فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان ، وجاء واحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فنبشه وقطع رأسه وبعث به إلى هشام ، فنصبه على باب دمشق ثم أعاده إلى المدينة فنصبه بها ونصب يوسف بن عمر بدنه بالكوفة ، حتى مات هشام بن عبد الملك. وقام الوليد فأمر به فأحرق.
وقيل : إن هشاما أحرقه ، فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد ـ الصمد بن علي وقيل عبد الله بن علي هشام بن عبد الملك ، فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا ، وأحرقه بالنار كما فعل بزيد ، وكان سنه يوم قتل اثنين وعشرين ومائة ، وقال الواقدي : سنة ثلاث وعشرين ومائة ، يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر وقيل : سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين.
قوله : « فقلة من تخلف معنا » أي من أتباع زيد فإن بعضهم قتل ، وبعضهم هرب.
قوله : « كان سبق إليه » أي كان نزل فيه أولا أو كان سبق في علم الله