مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٤ - أسارى غزوة بدر
تنازعون في تهامة فقال إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم فقال فجيء بالعباس فقيل له افد نفسك وافد ابن أخيك فقال يا محمد تتركني أسأل قريشا في كفي فقال
______________________________________________________
وأضعفته [١] قوله عليهالسلام : « وإلا فاركبوا أكتافهم » أي اتبعوهم وشدوا خلفهم وإن أثخنتموهم فخلوهم ، وقيل : القائل النبي صلىاللهعليهوآله وركوب الأكتاف كناية عن شدة وثاقهم ، أي إن ضعفوا بالجراحات ، فلا يقدرون على الهرب فخلوهم ، وإلا فشدوهم لئلا يهربوا وتكونوا راكبين على أكتافهم ، أي مسلطين عليهم.
قوله صلىاللهعليهوآله : « ابن أخيك » أي عقيلا وفي بعض النسخ « ابني أخيك » أي بني أخويك نوفلا وعقيلا.
قال ابن أبي الحديد : قال محمد بن إسحاق : فلما قدم بالأسارى إلى المدينة قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : افد نفسك يا عباس وابني أخويك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل ابن الحرث بن عبد المطلب ، وحليفك عقبة بن عمرو ، فإنك ذو مال ، فقال العباس : يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ، فقال صلىاللهعليهوآله : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما قلت حقا ، فإن الله يجزيك به ، وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ، فافتد نفسك ، وقد كان رسول الله أخذ منه عشرين أوقية من ذهب أصابها معه حين أسر ، فقال العباس : يا رسول الله احسبها لي من فدائي ، فقال صلىاللهعليهوآله : ذلك شيء أعطانا الله منك. فقال : يا رسول الله فإنه ليس لي مال ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ، وليس معكما أحد ثم قلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ولقثم كذا وكذا ، فقال العباس : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني لا علم أنك رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم فدى نفسه وابني أخويه وحليفه [٢]
[١] الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٨٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٤ ص ١٨٣ ـ ١٨٤.