مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٤ - حديث ضيف إبراهيم وقصة قوم لوط
فقالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فقالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »فقال جبرئيل عليهالسلام لو يعلم أي قوة له فكاثروه حتى دخلوا البيت قال فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ »ثم نادى جبرئيل فقال
______________________________________________________
إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء وريثاء.
قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن محمد بن هارون أنه قال : عنى به أزواجهم ، وذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ، ولم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال أزواجكم هن أطهر لكم [١].
وروى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير وغيره ، عن أحدهما عليهماالسلام ثم عرض عليهم بناته نكاحا « قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ »[٢].
قوله عليهالسلام : « فدعاهم إلى الحلال » يحتمل تلك الوجوه ، أي لم يدعهم إلى الحرام والزنا.
ثم اعلم أن في القرآن هكذا « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي »فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال ، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط ، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا.
قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً »قال الزمخشري : المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه وأتمنع به ، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته [٣].
قوله تعالى : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ »أي فمسحناها وسويناها بسائر الوجه.
[١] تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٣٥ ، وفي المصدر : عن محمّد بن عمرو رحمهالله.
[٢] علل الشرائع : ج ٢ ص ٥٥٢ باب ٣٤٠ ح ٦.
[٣] الكشّاف : ج ٢ ص ٢٨٣.