المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٤ - فصل
هذه سيرتهم المستمرة أيام حياتهم ، فهل ترى بجدك للعوام مدرسة تقوم مقامها في جسيم فوائدها وعظيم مقاصدها؟ لا وسرّ الحكماء الذين بعثوا شيعتهم عليها وحكمة الأوصياء الذين أرشدوا أوليائهم إليها.
ومنها: الارتقاء في الخطابة ، والعروج إلى منتهى البراعة ، كما يشهد به الوجدان ، ولا نحتاج فيه إلى برهان.
ومنها: العزاء عن كل مصيبة ، والسلوة لكل فادحة ، إذ تهون الفجائع بذكر فجائعهم ، وتنسى القوارع بتلاوة قوارعهم ، كما قيل في رثائهم عليهالسلام :
| أنست رزيّتكم رزايا التي |
| سلفت وهوّنت الرزايا الآتية |
ومنها: انعاش أهل الفاقة ، واثلاج أكباد حرّى من أهل المسكنة على الدوام بما نفق في هذه المآتم من الأموال في سبيل الله عز وجل ، وما يبذل فيها لأهل المسغبة وغيرهم ، وأنت تعلم أنّه لا وسيلة لقراء تلك المآتم في التعيّش غالباً الا هذه الوظيفة ، وهم من الرجال والنساء ـ بقطع النظر عمّن يقومون بنفقته ، اُلوف مؤلّفة يعيشون ببركة أهل البيت عليهمالسلام ويتنعّمون بيمن مآتمهم عليهمالسلام.
ومنها: انّ المصلحة التي استشهد الحسين عليهالسلام ـ بأبي واُمّي ـ في سبيلها ، وسفك دمه الزكي تلقاءها ، تستوجب استمرار هذه المآتم ، وتقتضي دوامها إلى يوم القيامة وبيان ذلك :
إنّ المنافقين حيث دفعوا أهل البيت عليهمالسلام عن مقامهم ، وأزالوهم عن مراتبهم التي رتّبهم الله فيها ، ظهروا للناس بمظاهر النيابة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأظهروا التأييد لدينه ، والخدمة لشريعته ، فوقع الإلتباس ، واغترّ