المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٢ - المطلب الثاني في رثاء الميت بالقريض
وقد أكثرت الخنساء [١] وهي صحابية من رثاء أخويها صخر ومعاوية ـ وهما كافران ـ ، وأبدعت في مدائح صخر ، وأهاجت عليه لواعج الحزن فما أنكر عليها منكر. [٢]
وأكثر أيضاً مُتمّم بن نُويرة من تهييج الحزن على أخيه السائرة حتى وقف مرّة في المسجد هو غاص بالصحابة أمام أبي بكر بعد صلاة الصبح واتّكأ على سيّة قوسه فأنشد :
| نِعم القتيل ـ إذا الرياح تناوحت [٣] |
| خلف البيوت ـ قتلت يا ابن الأزور [٤] |
[١] انظر ترجمتها في : الاصابة ٤ : ٢٨٦. [٢] قال أبو عمر : قدمت ( الخنساء ) على النبي صلىاللهعليهوآله مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم ، فذكروا انّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يستنشدها ويعجبه شعرها ، وكانت تنشده وهو يقول : هيّه يا خناس ، ويومئ بيده.
ومن قولها في صخر :
| أعينيّ جـودا ولا تجمـدا |
| ألا تبكيان لصخر الندى؟ |
| ألا تبكيان الجري الجميـل |
| ألا تبكيـان الفتى السيّدا؟ |
| طويل النجاد عظيم الرماد |
| وساد عشيرتـه أمـردا |
وقالت كذلك :
| ألا يا صخر إن أبكيت عيني |
| فقد أضحكتنـي دهـراً طويلاً |
| ذكرتك في نسـاء معولات |
| وكنت أحقّ مـن أبدي العويلا |
| دفعت بك الجليل وأنت حيّ |
| فمن ذا يدفع الخطـب الجلـيلا |
| إذا قبّح البكـاء علـى قتيل |
| رأيت بكاءك الحسن الجمـيلا |
انظر : الاصابة ٤ : ٢٨٦.
[٣] تناوحت : تقابلت. [٤] هو : ضرار بن الأزور الأسدي ، من بني كرز ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد. انظر : الأغاني ١٤ : ٦٦ ـ ٧٣.