المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٩٣ - المجلس الرابع
فآواه وأكرم مثواهه ، وكثر اختلاف أصحابه إليه يبايعونه على السمع والطاعة.
لكنّهم نقضوا بعد ذلك بيعته ، واخفروا ذمّته ، ولم يثبتوا معه على عهد ، ولا وفوا له بعقد ، وكان ـ بأبي هو وأمّي ـ من اُسود الوقائع ، وسقاة الحتوف ، واُباة الذلّ ، واولي الحفائظ ، وله ـ حين أسلمه أصحابه ، واشتد البأس بينه وبين عدوّه ـ مقام كريم ، وموقف عظيم ، إذ جاء العدو من فوقه ومن تحته ، وأحاط به من جميع نواحيه ، وهو وحيد فريد ، لا ناصر له ولا معين ، فأبلى بلاءً حسناً ، وصبر صبر الأحرار على ضرب سيوفهم ، ورضخ أحجارهم [١] وما ناله من ضياتهم الشحيذة ، وأطنان قصبهم الملتهبة ، التي كانوا يرمونه من فوق البيت عليه ، حتى وقع في أيديهم أسيراً ، بعد أن فتك بهم ، وأذاقهم وبال أمرهم ، ثم قتلوه ظمئاناً ، وهو يكبّر الله ويستغفره ، ويصلّي على رسوله صلىاللهعليهوآله ، وصلبوا جثته بالكناسة ، وبعثوا برأسه إلى الشام.
| رعـي الله جسماً بالكنـائس مُصلباً |
| ورأسـاً له فـوق السنـان مـركـبـا |
| لقد سامه الأعداء خفضاً فما ارتضي |
| سوى الـرفـع فـوق السمهرية منصبا |
| وقفت بمستـنّ الـنـزال فلم تجـد |
| سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا |
| إلى أن وردت المـوت والموت سنّة |
| لكم عرفـت تحـت الأسـنـّة والضبا |
| ولا عيب في الحرّ الكريم إذا قضى |
| بحدّ الضبـا حـرّاً كريـمـاً مهـذّبـا |
[١] رضخ رأسه بالحجر : رضّه.