المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٨ - المجلس الخامس والعشرون
السماء ، فشحّت عليها نفوس قومٍ ، [ وسَخت عنها نفوس قوم آخرين ] ، ونِعم الحَكمُ الله ، وما أصنع بفدكٍ وغير فدك ، والنفس مظانّها [١] في غدٍ جَدث [٢] ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، [ وحفرة لو زيدَ في فُسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لاضغطها الحجر والمدر [٣] ، وسدّ فُرَجَها [٤] التراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي اُروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلقِ [٥] ، ] ولو شئت لاهتديت الطريق ، إلى مُصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، و [ لكن ] هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ـ ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ـ أو أبيت مِبطاناً وحولي بُطون غرثى [٦] ، وأكباد حرّى [٧] ، أو أكون كما قال القائل :
| إنّا قد فقدناك فقـد الأرض وابلها |
| واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب |
| قد كان جبـريل بالآيـات يؤنسنا |
| فغاب عنا فكـلّ الخير محتجب |
| وكنت بـدراً ونـوراً يُستضاء به |
| عليك ينزل من ذي العزّة الكتب |
| تجهّمتنا رجـال واستخـف بنـا |
| إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب |
| فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت |
| منا العيون بتهمال لهـا سكـب |
انظر : الاحتجاج للطبرسي : ج ١ ص ٩٠ ـ ٩٣ ، علل الشرائع للصدوق : ج ١ ص ١٩٢ ، ب ١٥١ ح ١ ، تفسير القمّي : ج ٢ ص ١٥٥ ـ ١٥٧.
[١] المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الذي يظنّ فيه وجود الشيء. [٢] جدث ـ بالتحريك ـ : قبر. [٣] المدر : جمع مدرة ، مثل قصب وقصبة وهو التراب المتلبد ، أو قطع الطين. [٤] فُرجَها : جمع فُرجة ، مثال غُرف وغُرفة : كل منفرج بين شيئين. [٥] المزلق : موضع الزلل ، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان ، والمراد هنا الصراط. [٦] غرثى : جائعة. [٧] حرّى ـ مؤنث حرّان ـ : أي عطشان.