المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦ - المطلب الأول في البكاء
(٤٠) من الجزء الثاني من مسنده قال :
[ لمّا ] رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله [ من اُحد فجعلت نساء الأنصار يبكين على مَن قُتِل من أزواجهن فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ] ولكن حمزة لا بواكي له.
[ قال : ] ثمّ نام فاستنبه وهن يبكين.
[ قال : ] فهنّ اليوم إذا بكين يبد أن [١] بحمزة. [٢]
رواية : فلمّا ذهب ثلث الليل نادى بلال : الصلاة يا رسول الله ، فقام من نومه ، وخرج وهنّ على باب المسجد يبكين حمزة فقال لهن : ارجعن رحمكنّ الله ، لقد واسيتن معي ، رحم الله الأنصار ، فإن المواساة فيهم كما عملت قديماً ـ إلى أن قال ـ : وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعد لا تبكي على ميّتها الابدأت بالبكاء على حمزة ثمّ بكت على ميّتها.
وأخرج كذلك عن ابن مسعود : ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله باكياً أشدّ من بكائه على حمزة ، وضعه في القبلة ، ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشق ـ أي شهق حتى بلغ الغشى ـ يقول : يا عمّ رسول الله ، وأسد الله ، وأسد رسول الله ، يا حمزة ، يا فاعل الخيرات ، يا حمزة ، يا كاشف الكربات ، يا ذابّ ، يا مانع عن وجه رسول الله.
( انظر : السيرة الحلبية ١ : ٤٦١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٣٨٧ ).
أقول : هذا حال رسول الله صلىاللهعليهوآله عندما رأى حمزة شهيداً ، فكيف به صلوات الله عليه لو نظر إلى ما صنع بولده الحسين وأهل بيته عليهمالسلام لكان ذلك المنظر أوجع لقلبه من منظر حمزة ويكون حاله كما قال القائل :
| لو أنّ رسـول الله يبعـث نظـرة |
| لردّت إلى انسان عين مؤرّق |
| وهان عليـه يـوم حمـزة عمّـه |
| بيوم حسين وهو أعظم ما لقي |
| ونال شجـى من زينب لم ينله من |
| صفيّة إذ جاءت بدمع مرقرق |
| فكم بين من للخدر عادت مصـونة |
| ومن سيّروها في السبايا بحلّق |