المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٢ - المطلب الأول في البكاء
ومنها : يوم نعى زيداً وذا الجناحين وابن رواحة ، فيما أخرجه البخاري في الصفحة الثالثة من أبواب الجنائز من صحيحه [١].
وذكر ابن عبد البر في ترجمة زيد من استيعابه [٢] انّ النبي صلىاللهعليهوآله بكى على جعفر [٣] وزيد وقال : أخواي ومؤنّساي ومحدّثاي.
ومنها : يوم مات ولـده ابـراهيم ، إذ بكى عليه فقال له عبد الرحمن بن عوف ( كما في صفحة ١٤٨ من الجزء الأول من صحيح البخاري ) وأنـت يا رسـول الله! [٤]
جهتين ، على انّ بكاء سيدة النساء عليهاالسلامكاف كما لا يخفى.
أقول : لانّ فعل الزهراء عليهاالسلام يكفي للاستدلال باعتباره حجّة في مثل هذا المقام ، إذ انّها معصومة ، وهي من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وانظر ما كتبه رحمهالله حول الزهراء في رسالته القيّمة ( الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام).
[١] صحيح البخاري ٢ : ٣٨٤ ، صحيح مسلم ٥ : ٣١٧ ، وانظر : مسند أحمد ٢ : ٤٠. [٢] الاستيعاب ٢ : ٦٥. [٣] جعفر بن أبي طالب عليهالسلام ، يكنّى أبا عبد الله ، صحابي هاشمي من شجعانهم ، أوّل قتيل من الطالبيين في الاسلام ، ويكنّى أبا المساكين أيضاً ، وجعفر هو الثالث من ولد أبيه بعد طالب وعقيل ، وبعد جعفر علي عليهالسلام ، وامّهم فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف ، استشهد سنة ٨ هـ ، حضر وقعة مؤتة ، فنزل عن فرسه وقاتل ، ثم حمل الراية وتقدّم صفوف المسلمين ، فقطعت يمناه ، فحمل الراية باليسرى ، فقطعت ايضا ، فاحتضن الراية إلى صدره وصبر حتى وقع شهيداً وفي جمسه نحو تسعين طعنة ورمية.انظر : الإصابة ١ : ٢٣٧ ، البداية والنهاية ٤ : ٢٥٥ ، تهذيب التهذيب ٢ : ٩٨ ، أسد الغابة ١ : ٢٨٦ ، الطبقات الكبرى ٤ : ٢٢ ، حلية الأولياء ١ : ١١٤.
[٤] قال القسطلاني : أي اتبع الدمعة الاولى بدمعه اخرى أو اتّبع الكلمة الاولى المجملة وهو قوله : « انّها رحمة » بكلمة اخرى مفصّلة ، فقال : انّ العين تدمع ... الخ. انظر : ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٢ : ٣٩٨.