المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٨٨ - المجلس الرابع
سلام عليك ، فانّا نحمد إليك الله الذي لا إله الاهو.
أما بعد : فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقي شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعداً له كما بعدت ثمود ، وإنه ليس علينا إمام ، فاقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحقّ : والنعمان بن بشير [١] في قصر الامارة ، ولسنا نجتمع معه في جمعة [ ولا جماعة ] ، ولانهرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله تعالى ، والسلام عليك يا بن رسول الله وعلى أبيك من قبلك ولا حول ولا قوّة الابالله العلي العظيم.
ثمّ سرّحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني ، وعبد الله بن وال ، وأمروهما بالنجاء [٢] ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الإمام عليهالسلام بمكّة لعشر مضين من شهر رمضان.
وبعد يومين من تسريحهم بالكتاب [٣] أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الله وعبد الرحمن ابني شداد الأرحبي ، وعمارة بن عبد الله السلولي ، ومعهم نحو مائة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة.
انظر : تاريخ الطبري ٥ : ٣٥٢ ـ ٤٤٠ ، لسان الميزان ٢ : ١٧٣ ، الأعلام ٢ : ١٦٦.
[١] النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أبو عبد الله أمير شاعر ، من أهل المدينة ، وجّهته نائلة ـ زوجة عثمان ـ بقميص عثمان إلى معاوية ، فنزل الشام وشهد صفين مع معاوية ، وولي القضاء بدمشق ، وولي بعده اليمن لمعاوية ، ثمّ استعمله على الكوفة ، وعزل عنها وصارت له ولاية حمص ، واستمر فيها إلى أن مات يزيد ، فبايع النعمان لابن الزبير ، وتمرّد أهل حمص فخرج هارباً ، فأتبعه خالد بن خليّ الكلاعي فقتله سنة ٦٥ هـ.انظر : جمهرة الأنساب : ٣٤٥ ، أسد الغابة ٥ : ٢٢ ، الأعلام ٨ : ٣٦.
[٢] النجاء : الاسراع والسبق. [٣] الارشاد : ٢٠٣ ، الملهوف : ٦٥.