المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١١٦ - فصل
الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام. [١]
قال محمد بن جرير الطبري ـ في تاريخ الامم والملوك ـ : فتفرّق الناس عنه تفرّقاً ، فأخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة.
قال : وانّما فعل ذلك لأنّه ظنّ إنّما اتّبعه الأعراب لأنّهم ظنّوا انّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه الا وهم يعلمون على ما يقدمون ، قال : وقد علم انّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه الامن يريد مواساته والموت معه. [٢]
وذكر أهل الاخبار : إنّ الطرمّاح بن عدي [٣] لمّا اجتمع به في عذيب
في دار علي عليهالسلام ، وهو من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله.
قبض عليه وهو يحمل رسالة من الحسين بعد خروجه من مكّة إلى مسلم بن عقيل ، فأمر به عبيد الله ابن زياد فاُلقي من فوق القصر فتكسّرت عظامه وبقي فيه رمق فاجهز عليه عبد الملك بن عمير اللخمي. انظر : أنصار الحسين : ١٠٦ ، تاريخ الطبري ٣ : ٣٥٩ ، الاصابة ٣ : ٥٨ ، وفيه عبد الله بن يقظة.
[١] الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٨٧. [٢] تاريخ الطبري ٥ : ٢٤٧. [٣] التحق الطرمّاح بن عدي بالامام في اثناء الطريق ، وصحبه بعض الوقت ، ولمّا سأل الحسين أصحابه ان كان أحد فيهم يخبر الطريق على غير الجادة ، انبرى له الطرماح بن عدي ، فقال له : أنا اخبر الطريق ، وسار بين أيديهم الى كربلاء ، وأخذ يحدو الابل بقصيدة مطلعها :| يا ناقتي لا تذعري من زجري |
| وشمّري بنا قبل طلوع الفجر |
| بخيـر ركبـان وخير سفـر |
| حتـى تجلـّى كـريم النجر |
| أتـى بـه الله بخـيـر أمـر |
| ثمّت أبقـاه بقـاء الـدهـر |
واستأذن الطرمّاح من الامام أن يمضي لأهله ليوصل إليهم الميرة ويعود إلى نصرته ، فأذن له ، فانصرف ، وعندما رجع ووصل إلى عذيب الهجانات بلغه مقتل الامام ، فأخذ يبكي على