الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٧٨ - أسباب تأخر الاجابة
وإذا لم يترتب على الاجابة غير الشر والفساد ، فإنّه تعالى لا يستجيب الدعاء لسبق رحمته وجزيل نعمته ، ولأنّه تعالى لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة والمصلحة : « ولو يُعجِلُ اللّه للناسِ الشرَّ استعجالهُم بالخيرِ لقُضيَ إليهم أجَلُهُم » [١] وفي هذه الحالة يثاب المؤمن على دعائه إما عاجلاً بدفع السوء عنه ، وإعطائه السكينة في نفسه ، والانشراح في صدره ، والصبر الذي يسهل معه احتمال البلاء الحاضر ، أو آجلاً في الآخرة كما يثاب على سائر الطاعات والصالحات من أعماله ، وذلك أعظم درجة عند اللّه تعالى ، لأنّ عطاء الآخرة دائم لا نفاد له ، وعطاء الدنيا منقطع إلى نفاد.
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما من مؤمن دعا اللّه سبحانه دعوة ، ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم ، إلاّ أعطاه اللّه بها أحد خصال ثلاث : إمّا أن يعجّل دعوته ، وإمّا أن يدّخر له ، وإمّا أن يدفع عنه من السوء مثلها. قالوا : يارسول اللّه ، إذن نكثر؟ قال : اكثروا » [٢].
وعن أبي جعفر عليهالسلام ، أنّه قال : « واللّه ما أخّر اللّه عزَّ وجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها، وأي شيءٍ الدنيا! » [٣].
وورد في دعاء الافتتاح : « وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلاً مدلاً عليك فيما قصدت فيه إليك ، فإن أبطأ عنّي عتبتُ بجهلي عليك ، ولعلَّ
[١] سورة يونس : ١٠ / ١١. [٢] وسائل الشيعة ٧ : ٢٧ / ٨. [٣] الكافي ٢ : ٣٥٤ / ١. وقرب الاسناد : ١٧١.