الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٢ - ١٧ ـ البكاء والتباكي
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا نصب في قلبه نائحةً من الحزن ، فإنّ اللّه لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن إلى الضرع » [١].
وقال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة اللّه تعالى ذكره ، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء ، ولو أنّ عبدا بكى في أُمة لرحم اللّه تعالى ذكره تلك الاُمّة لبكاء ذلك العبد » [٢].
وإذا كان البكاء يفتح القلب على اللّه تعالى ، فإنّ جمود العين يعبّر عن قساوة القلب التي تطرد العبد من رحمة اللّه ولطفه وتؤدي إلى الشقاء.
وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم الإمام علي عليهالسلام : « يا علي ، أربع خصال من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وبُعد الأمل ، وحب البقاء » [٣].
واعلم أنّ البكاء إلى اللّه سبحانه فرقا من الذنوب وصفٌ محبوب لكنّه غير مجدٍ مع عدم الاقلاع عنها والنوبة منها.
قال سيد العابدين الإمام علي بن الحسين عليهالسلام : « وليس الخوف من بكى وجرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجره عن معاصي اللّه ، وإنّما ذلك خوف كاذب » [٤].
واذا تهيأت للدعاء ولم تساعدك العينان على البكاء ، فاحمل نفسك على البكاء وتشبّه بالباكين ، متذكرا الذنوب العظام ومنازل مشهد اليوم
[١] عدة الداعي : ١٦٨. [٢] بحار الأنوار ٩٣ : ٣٣٦. [٣] بحار الانوار ٩٣ : ٣٣٠ / ٩. [٤] عدة الداعي : ١٧٦.