التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ٧١ - أصل الحديث ومصادره
عليه » [١] وعدّه السيوطي من الأحاديث المشهورة [٢]. وصرح ابن العربي المالكي باتفاق العلماء على صحة معناه فقال عند قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) : (لما سمح الله تعالى في الكفر به..
عند الاكراه ولم يؤاخِذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة ، فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ، ولا يترتب حكم عليه ، وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء : « رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » ، ـ إلى ان قال عن حديث الرفع ـ : (فإنّ معناه صحيح باتفاق من العلماء) [٣].
والحديث المذكور رواه الصدوق في كتاب التوحيد بسنده عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بلفظ : «رفع عن أُمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخَلْق ما لم ينطق بشفة » [٤].
وأورده مسنداً في (الخصال) ، مع تقديم كلمة (وما لا يعلمون) على (وما لا يطيقون) [٥].
وأرسله في (الفقيه) بهذه الصورة : «وضع عن أُمتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ،
[١] مسند الربيع بن حبيب ٣ : ٩ ، نشر مكتبة الثقافة. وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٥ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، دار احياء التراث العربي ، بيروت / ١٤٠٦ هـ. وكشف الخفاء / العجلوني ١ : ٥٢٢ ، ط ٥ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / ١٤٠٥ هـ. وكنز العمال / المتقي الهندي ٤ : ٢٣٣ / ١٠٣٠٧ ، ط ٥ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / ١٤٠٥ هـ.
[٢] الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة / السيوطي : ٨٧ ، ط ١ ، مطبعة الحلبي ، مصر.
[٣] أحكام القرآن / ابن العربي ٣ : ١١٧٧ ـ ١١٨٢ وفيه تفصيل مطول عن الأحكام المتصلة بحديث الرفع ، فراجع.
[٤] التوحيد / الصدوق : ٣٥٣ / ٢٤ باب الاستطاعة.
[٥] الخصال / الصدوق ٢ : ٤١٧ / ٩ باب التسعة.