التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ١٣٠ - الفرق السادس / نظرية عدالة الصحابة تثبت الفرق بين التقيّة والنفاق بأحسن وجه
وتزكيتهم من دون أدنى ضرورة وبلا اكراه وإنّما لأجل التزلف إليهم ثم ذمهم عند الخروج منهم كما كان يفعله عريف الهمداني ، وعروة بن الزبير ، وناس من التابعين ؛ مما حمل بعض الصحابة على تنبيههم على هذا النفاق [١].
الفرق الثالث : اعتنى القرآن الكريم ببيان رفع الحرج والعسر والشدة والضرر ، وكذلك السُنّة النبوية ، زيادة على طرح الفقهاء لجملة من القواعد الفقهية المبيّنة لذلك وكل هذا يدخل في دائرة التقيّة وبيان حكمها الشرعي ، وفي المقابل جاء التحذير الشديد بشأن النفاق وبيان مساوئه ، ولم يعد القرآن الكريم مَن اتّقى إلّا بكلِّ خير ، بينما وعد المنافقين بكل عذاب مهين.
الفرق الرابع : جواز التقيّة ثابت بنص القرآن الكريم ، وحرمة النفاق ثابتة بعشرات النصوص القرآنية ، ولو جاز القول بأن التقيّة نفاق ، فلم يبق إلّا القول بأنّ الشريعة الإسلامية أحلّت للمسلمين النفاق ثم نُسخ هذا الحكم بالحرمة ، وهو كما ترى قول مضحك لا يقوله إلّا السفيه الأحمق.
الفرق الخامس : التقيّة فضيلة كما مرّ والنفاق رذيلة بلا شكٍّ ، فكيف يجوز حمل أحدهما على الآخر.
الفرق السادس : قولهم بنظرية عدالة الصحابة يثبّت الفرق بين التقيّة والنفاق بأوضح وجه ؛ لثبوت عمل الصحابة بالتقيّة كما سنبرهن عليه في
[١] اُنظر : صحيح البخاري ٩ : ٨٩ ، باب ما يُكرَه من ثناء السلطان ، وإذا خرج قال غير ذلك من كتاب الأحكام. والسنن الكبرى / البيهقي ٨ : ١٦٤ و ١٦٥. والسنن الواردة في الفتن / أبو عمرو الداني١ ـ ٢ : ٤٠٨ ـ ٤٠٩ / ١٤٩. وفتح الباري ٣ : ١٧٠.