التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ١٣٧ - تقية ثوبان وإباحته الكذب في بعض المواطن
مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [١].
قال تاج الدين الحنفي في تفسيره : « والمعنى : إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، واستثنى منه المكره ، فلم يدخل تحت حكم الافتراء » [٢].
أقول : أخرج ابن أبي الدنيا بسنده عن سوار بن عبدالله ، قال : « إنّ ميموناً [٣] كان جالساً وعنده رجل من قرّاء أهل الشام ، فقال : إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق ، فقال الشامي : لا ، الصدق في كل المواطن خير. فقال ميمون : أرأيت لو رأيت رجلاً وآخر يتبعه بالسيف ، فدخل الدار فانتهى إليك فقال : أرأيت الرجل ؟
ما كنت فاعلاً ؟
قال : كنت أقول : لا.
قال : فذاك » [٤].
على أن الكذب هو ما عقد كذباً ، والتقيّة إنّما تعقد للاحسان ، والاصلاح ، ودفع الضرر ، وتحقيق المصالح المشروعة ، وفي الحديث الشريف : « إنّما الأعمال بالنيات » ، ثم كيف تكون التقيّة كذباً ! وقد اتقى
[١] سورة النحل : ١٦ / ١٠٥ ـ ١٠٦.
[٢] الدر اللقيط من البحر المحيط / تاج الدين الحنفي ٥ : ٥٣٧ ـ ٥٣٨ في تفسير الآيتين المتقدمتين.
[٣] هو ميمون بن مهران التابعي (ت / ١١٧ هـ).
[٤] الإشراف على مناقب الأشراف / ابن أبي الدنيا : ١١٨ / ٢١٦ ، دار الكتب العلمية ، بيروت / ١٤١٢ هـ.