التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ١٢٢ - ٥ ـ التقيّة دعوة محكمة إلى اتّباع سبل الهدى
ومخالطة بعضهم بعضاً ، فالمصافحة والبشاشة ، والحضور المشترك في أماكن العبادة ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، لاشك أنها تزيل الضغائن ، وترفع الاحقاد الموروثة ، وتحوّل العداوة إلى مودة ومؤآخاة.
ويؤيد هذا ، قوله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) [١].
وقد تقدم بأن المقصود (بالتي هي أحسن) هو : التقيّة ، فيكون من لوازم الدفع بها أن يصير العدو المعاند كأنه وليٌّ حميم.
٥ ـ التقيّة دعوة محكمة إلى اتباع سبل الهدى ، كما يفهم من قوله تعالى : ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [٢] ولا شكّ في دخول التقيّة في مصاديق هذا القول الكريم ، ومعنى هذا أنّ التقيّة في مداراة أهل الباطل تؤدي إلى اجتذابهم إلى الحق ، وتبصرتهم بعد العمى ، ويؤيّد ذلك ما جاء عن الإمام العسكري عليهالسلام في تفسير قوله تعالى : ( وَقُولُوا لِلناسِ حُسناً ) [٣]. قال عليهالسلام : « قولوا للناس كلّهم حُسناً ، مؤمنهم ومخالفهم. أما المؤمن فيبسط لهم وجهه ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان » [٤].
ويفهم مما تقدم أنّ التقيّة من الإحسان ، وبما أن الإنسان عبد الإحسان ، تُرى ، فأي عاقل لا يحب من يُحسن إليه ، وإن كان ذلك الإحسان
[١] سورة فصلت : ٤١ / ٣٤.
[٢] سورة النحل : ١٦ / ١٢٥.
[٣] سورة البقرة : ٢ / ٨٣.
[٤] مستدرك الوسائل ١٢ : ٢٦١ / ١ باب ٢٧ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.