التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ١٤٥ - ما فعله ابن مسعود وابن عمر
عبدالله بن مطيع خروجه على يزيد أبان ما كان من موقعة الحرّة الشهيرة [١] مع أن يزيد كان فاسقاً كافراً باجماع أهل الحق من هذه الاُمّة.
ويدل على خوفه أيضاً ما رواه الهيثمي بسنده عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : «سمعتُ الحجاج يخطب ، فذكر كلاماً انكرته ، فاردت ان أغيّر ، فذكرت قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قال : قلت : يا رسول الله ! كيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لايطيق » [٢].
ويظهر من تاريخ ابن عمر أنّه وقرَ هذا الحديث في سمعه وطبقه في غير موضعه مراراً في حياته.
منها : مبايعته ليزيد حينما خاف سيفه ولم ينكر عليه كما أنكر الاحرار من هذه الاُمّة.
ومنها : أنّه حينما أمن من سوط أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، وسيفه ، لم يبايعه واعتزل الأمر ، ولو كان هناك أدنى خوف على حياته لبايع راغماً.
ومنها : سكوته على التعريض المباشر الذي وجهه إليه معاوية بعد أحداث قصة التحكيم المعروفة بقوله كما في صحيح البخاري : « من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه ، ولنحن أحقّ به منه ومن أبيه » [٣].
وقد صرّح العلماء بأن مراد معاوية بقوله : (منه ومن أبيه) هو التعريض
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٤٧٨ / ١٨٥١ ، كتاب الامارة ، باب رقم ١٣.
[٢] كشف الأستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة / نور الدين الهيثمي ٤ : ١١٢ / ٣٣٢٣ ، ط ٢ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ١٤٠٤ هـ.
[٣] صحيح البخاري ٥ : ١٤٠ كتاب بدء الخلق ، باب غزوة الخندق.