التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ٤٩ - بيان ما يصح من التقية على المعصوم
قال السرخسي الحنفي في معرض حديثه عن تقية عمار بن ياسر باظهار كلمة الكفر بعد الاكراه عليها مع اطمئنان قلبه بالايمان : (إلّا أن هذا النوع من التقيّة يجوز لغير الأنبياء والرسل عليهمالسلام ، فأما في حق المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين فما كان يجوز ذلك فيما يرجع إلى أصل الدعوة إلى الدين الحق) [١].
ويفهم من كلامه جواز التقيّة على الأنبياء والمرسلين فيما لا يمس أصل دعوتهم ، أما إنكارها ، أو كتمانها عن الخلق ، أو تكذيب أنفسهم ونحو هذا فهو مما لا يجوز عليهم.
بيان ما يصحّ من التقية على المعصوم عليهالسلام :إنّ كل شيء لا يعلمه البشر على واقعه إلّا من جهة المعصوم عليهالسلام نبياً كان أو إماماً لا تجوز التقيّة فيه على المعصوم ، وأما ما يجوز له فيه التقيّة فهو كل مالا يتنافى ومقام التبليغ والتعليم والهداية إلى الحق حتى ولو انحصر وصول الحق إلى طائفة دون اُخرى ، كما لو اتقى المعصوم عليهالسلام في ظرف خاص من شرار الناس تأليفاً لقلوبهم كما سيأتيك مثاله في صحيح البخاري ونحو هذا من المصالح العائدة إلى نفس المعصوم أو دعوته ، وبشرط أن يبين وجه الحق لأهل بيته ، أو لمن يثق به من أصحابه ، أو على أقل تقدير لمن لا يخشى من مغبة مفاتحته بالحقيقة ؛ لكي لا يكون ما
[١] المبسوط / السرخسي ٢٤ : ٢٥ ، ثمّ شتم الشيعة لتجويزهم ـ فيما يزعم ـ التقية على الأنبياء فيما يرجع إلى أصل دعوتهم !! وقد افترى على الشيعة في هذا ؛ إذ لم يجوّز ذلك أحد منهم ، بل جوّزه ابن قتيبة الدينوري على ما سيأتي قريباً مع مناقشته.