التقيّة في الفكر الإسلامي - العميدي، السيد ثامر هاشم - الصفحة ١٣٦ - تقية ثوبان وإباحته الكذب في بعض المواطن
من فرقه إلى قدمه.
تقية ابن مسعود :عن الحارث بن سويد قال : « سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلّا كنت متكلماً به ».
أخرجه ابن حزم في المحلى ، وقال : « ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف » [١].
تقية أبي الدرداء وأبي موسى الأشعري :أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء أنّه كان يقول : « إنّا لنكشر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم » [٢].
وقد بيّنا سابقاً من نسب هذا القول إلى أبي موسى الأشعري ، كما ورد نظيره عند الإمامية منسوباً إلى أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، وقد تقدم أيضاً.
تقية ثوبان واباحته الكذب في بعض المواطن :أورد عنه الغزالي أنّه كان يقول : « الكذب إثم إلّا ما نفع به مسلماً ، أو دفع عنه ضرراً » [٣].
علماً بأن التقيّة لم تكن من الكذب كما يتصورها بعض الجهلاء ، ويدل على ذلك أن الله تعالى أخرجها عن حكم الافتراء فقال عزَّ وجلَّ : ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَن كَفَرَ بِاللَّهِ
[١] المحلّى / ابن حزم ٨ : ٣٣٦ مسألة ١٤٠٩ ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت.
[٢] صحيح البخاري ٨ : ٣٧ ، كتاب الأدب ، باب المداراة مع الناس.
[٣] إحياء علوم الدين / الغزالي ٣ : ١٣٧.