الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٩ - كتاب الاِمام السجاد
كلِّ نعمة أنعم بها عليك ، وفي كلِّ حجّة احتج بها عليك ..
فانظر أي رجل تكون غداً إذا وقفت بين يدي الله! فسألك عن نعمه عليك ، كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك ، كيف قضيتها؟!
ولا تحسبنَّ الله قابلاً منك بالتعذير ، ولا راضياً منك بالتقصير! هيهات .. هيهات! ليس كذلك إنّه أخذ على العلماء في كتابه إذ قال : ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه )[١].
واعلم أن أدنى ما كتمت ، وأخفّ ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغيّ بدنوّك منه حين دنوت ، وإجابتك له حين دُعيت.
فما أخوفني أن تبوء بإثمك غداً مع الخونة ، وأن تُسأل عما أخذتَ بإعانتك على ظلم الظلمة! إنّك أخذتَ ماليس لك ممن أعطاك ، ودنوت ممن لم يردّ على أحد حقاً ، ولم تردّ باطلاً حين أدناك ، وأحببت من حادّ الله ... ».
ثم يتساءل الاِمام السجاد عليهالسلام مستنكراً مستفهماً دقيقاً حين يقول « أوليس بدعائهم إياك حين دعوك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلّماً إلى ضلالتهم .. » لاحظ ... ويواصل عليهالسلام رسالته هذه قائلاً : « داعياً إلى غيّهم ، سالكاً سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ..
فما أقلَّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمّروا لك! فكيف ماخرّبوا عليك ، فانظر لنفسك ، فإنّه لا ينظر إليها غيرك وحاسبها
[١]سورة آل عمران : ٣ / ١٨٧.