إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - ثمرات المسألة أُصولية وفقهية
الالتزام أو الالتزام بخلافه ، إلابوجه دائر ، وذلك لأنّ جريان الأُصول موقوف على عدم المحذور ، أي محذور عدم الالتزام بالواقع أو الالتزام بخلافه ، والثاني موقوف على جريان الأُصول.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني حاول أن يرد الدور الذي أورده على الشيخ بقوله : « اللّهمّ إلا أن يقال انّ استقلال العقل بالمحذور الخ. وحاصله : العلم بالحكم إنّما يكون علّة لوجوب الالتزام إذا لم يكن هناك ترخيص في الاقدام والاقتحام كما في صورة العلم التفصيلي ، وأمّا إذا كان هناك ترخيص كما هو ظاهر عموم أدلّة الأُصول فلا دور ، لأنّ جريان الأُصول موقوف على عدم المحذور ، والثاني موقوف على عموم الدليل في جانب الأُصول وهو متحقّق.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراساني كلاماً في عدم جريان الأُصول في أطراف العلم يتلخص في أُمور ثلاثة :
أ. يشترط في جريان الأُصول العملية وجود الأثر العملي وهو معدوم لاتفاق العلماء على أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية فيجب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين ، كما يجب الإتيان بالظـهر والجمعة ، فإذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في جريان استصحاب الطهارة والبراءة في الأمثلة المذكورة.
والحقّ انّه إشكال تام.
ب. ما نقله عن الشيخ الأنصاري وقد ذكره قدسسره في خاتمة الاستصحاب [١]لا في رسالة القطع ، وهو انّ القول بجريان الأُصول كالاستصحاب يستلزم تناقض صدر الدليل مع ذيله ، فلو شمل قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » كلا الاناءين الطاهرين وقد علم بوقوع النجاسة في أحدهما يلزم الحكم بطهارتهما ، ولكن بما انّ
[١] الفرائد : ٤٢٩ ، مبحث الاستصحاب في الأصل السببي والمسببي إذا كان الشكّ مسبباً عن أمر ثالث ، طبعة رحمة اللّه.