إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - ١ الاستدلال على حجّية خبر الواحد من الكتاب
في تلك السنة ولعلّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعثه بعد عام الفتح كما لا يخفى.
وقد نقل ابن عبد البر في الاستيعاب : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت انّ قوله عزّوجلّ : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأ ) نزلت في الوليد [١]. وحكاه عنه ابن الأثير في أُسد الغابة [٢]. ويؤيده نزول قوله سبحانه : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوون ). [٣]
روى الطبرسي ، عن ابن أبي ليلى نزل قوله : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) في علي بن أبي طالب ورجل من قريش ، وقال غيره نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة ، فالمؤمن علي والفاسق الوليد ، وذلك انّه قال لعلي عليهالسلام : أنا أبسط منك لساناً ، وأحدُّ منك سناناً ، فقال علي عليهالسلام : ليس كما تقول يا فاسق. قال قتادة : واللّه ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة. [٤]
روى الشارح المعتزلي أنّ حسان بن ثابت شاعر عصر الرسالة قد نظم الواقعة في بيتين :
|
أنزل اللّه والكتاب عزيز |
في عليّ وفي الوليــد قرآنا |
|
|
فتبوّا الوليد إذ ذاك فسقا |
وعليّ مبــوء إيمــانـاً [٥] |
٢. كيف بعثه النبي إلى جبايتها ، مع أنّه فاسق؟
والجواب انّ المانع من البعث هو الفسق الظاهري لا الخفي ، ولعلّه لم يظهر
[١] الاستيعاب : ٢ / ٦٢٠.
[٢] أُسد الغابة : ٥ / ٩٠.
[٣] السجدة : ١٨.
[٤] مجمع البيان : ٤ / ٣٣٢.
[٥] شرح النهج : ٢ / ١٠٣.