إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - تقسيمه إلى تمام الموضوع وجزئه
تلميذه في مصباحه. وحاصل كلامهما : أنّ أخذه تمام الموضوع آية انّه لا مدخلية للواقع في ترتّب الحكم ، وأخذه بنحو الطريقية آية أنّ للواقع دخلاً فيه والجمع بينهما جمع بين المتناقضين. [١]
يلاحظ عليه : أنّ معنى القطع الموضوعي الطريقي هو أخذه في الموضوع بما انّ له وصف الطريقية والمرآتية ، لا انّ للواقع مدخلية في الحكم حتى لا يصحّ أخذه طريقاً في الموضوع على وجه التمامية ، والخلط حصل في تفسير القطع الموضوعي ، وقد أحسن شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري قدسسره فقد فسره في درره على نحو ما ذكرناه وقال : المقصود كونه ملحوظاً على أنّه طريق كسائر الطرق المعتبرة. وبعبارة أُخرى : ملاحظة الجامع بين القطع وسائر الطرق المعتبرة. [٢]
٤. تقسيم آخر للقطع الموضوعي
ثمّ إنّ المأخوذ في الموضوع تارة يكون القطع بالحكم مأخوذاً في موضوع حكم آخر لا يضاده ولا يماثله بل يخالفه ، كما إذا قال : إن قطعت بنجاسة الثوب فلا تصل فيه. فمتعلق القطع حكم وضعي كالنجاسة أخذ في موضوع حكم تكليفي بينهما من النسب هو التخالف إذ قد يكون الشيء نجساً ولكن يجوز فيه الصلاة ، كالمعفو عنها ، وقد لا تجوز الصلاة ولا يكون نجساً ، كالمغصوب وقد يجتمعان.
وقد مثل له المحقّق الخراساني بأنّه إذا قطعت بوجوب شيء فتصدق ، والنسبة بين الحكمين هو التخالف لا التماثل ولا التضاد ، وأُخرى يكون القطع بالموضوع أي الخمر موضوعاً للحكم الراجع إلى نفس الموضوع كما إذا قال : إن قطعت بخمرية مائع فلا تشربه ، والشائع هو القسم الثاني في ألسن الأُصوليين.
[١] لاحظ فوائد الأُصول : ٢ / ١١ ؛ مصباح الأُصول : ٢ / ٣٢.
[٢] درر الأُصول : ٢ / ٣٣١.