إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - القطع حجّة لغوية لا منطقية ولا أُصولية
٤. ليس القطع حجّة منطقية
إذا كان الحدّ الوسط في القياس المنطقي علّة لثبوت الأكبر للأصغر أو معلولاً لثبوته له فيوصف بالحجّة المنطقية كالتغيّـر الذي هو علّة لإثبات الحدوث للعالم ، وصورة القياس واضحة.
وبما انّ البحث في المقام في القطع الطريقي الذي ليس له دور في ثبوت المقطوع به واقعاً وتحقّقه ، غير كونه كاشفاً عن الواقع فلا يوصف بالحجّة المنطقية فلا يصحّ تنظيم قياس من القطع وجعله حدّالوسط بأن يقال : هذا مقطوع الخمرية ، وكلّ مقطوع الخمرية حرام ، فهذا حرام لكذب الكبرى ، إذ ليس الحرام إلا نفس الخمر ، تعلّق بها القطع أو لا ، لا خصوص مقطوع الخمريّة.
ومثله الظن والأمارة ، فليس الظن والأمارة علّة لثبوت المقطوع به ، وإنّما هو كاشف ، من دون أن يكون له دور في تحقّق متعلقه ، فلا يصحّ أن يقال هذا مظنون الخمرية وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه ، لكذب الكبرى ، لأنّ المحرم هو ذات الخمر ، لا كونه بوصف المقطوعية.
هذا كلّه في القطع الطريقي ، وأمّا القطع الموضوعي خصوصاً إذا كان تمام الموضوع للحكم فبما انّ له دوراً في ثبوت الحكم كما إذا رتّب الشارع الحرمة على مقطوع الخمرية ، يكون القطع واسطة لثبوت الأكبر على الأصغر ، ويصحّ تأليف قياس منطقي منه ، فيقال هذا مقطوع الخمرية وكلّ مقطوع الخمرية حرام ، فهذا حرام والكبرى صادقة بخلاف ما إذا كان القطع طريقاً لا دخيلاً في الموضوع.
والعجب من الشيخ الأعظم حيث فرّق بين القطع والظن ، فقال بأنّه لا يحتج بالقطع على ثبوت الأكبر للأصغر ، بخلاف الظنّ أو البيّنة أو فتوى المفتي فصحح قول القائل هذا الفعل ما أفتى بتحريمه المفتي ، أو قامت البيّنة على كونه