إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٦ - أدلّة القائلين بجريان البراءة الشرعية
التقريب الخامس
إنّ الأمر المتعلّق بالأقل دائر بين كونه صالحاً للتقرّب إذا كان نفسياً وغير صالح له إذا كان مقدمياً توصلياً وأمّا الأكثر فأمره صالح للتقرّب ، لأنّه إمّا هو الواجب ، أو كونه مشتملاً عليه ويقصد التقرّب بما هو المقرّب في الواقع.
يلاحظ عليه : أنّ الأمر المتعلّق بالأقل نفسي لكونه مصداقاً للصلاة إنّما الشكّ في انحلال العنوان الجامع للكثرات ، إلى الجزء المشكوك وغيره ، وعلى كلّ تقدير فسواء أثبت الانحلال أم لم يثبت فهو يأتي الاجزاء بالأمر المتعلّق بالعنوان ، لا بالأمر المتعلّق بالأجزاء قليلة كانت أم كثيرة ، فالأمر المقصود على كلتا الصورتين ، أمر نفسي ، والشكّ في مقدار انحلال المتعلّق ، لا يجعل الأمر متعدّداً.
التقريب السادس
إنّ نفي العقاب من جانب ترك الأكثر ، لا يُثبت تعلّق الأمر بالأقل والغاية إثبات تعلّقه به.
أقول : هذا الإشكال مشترك بين البراءتين : العقلية والشرعية ، فنحيل الجواب إلى البحث التالي :
أدلّة القائلين بجريان البراءة الشرعية
ذهب الأُصوليون إلى جريان البراءة الشرعية ، حتى أنّ من منع جريان البراءة العقلية قال بجريان البراءة الشرعية ، وفي مقدّمهم المحقّق الخراساني فقد أفاد ما هذا توضيحه :
إنّ جزئية السورة مجهولة ومحجوبة ، فترفع بفضل حديثي الرفع والحجب.