إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - تقرير مقدماته الخمس وتحليلها
توضيحه : أنّ دليل نفي الحرج ينفي كلّ حكم حرجي سواء كان حرجياً حدوثاً ، كما في إيجاب المسح على البشرة على من وضع المرارة عليها ؛ أو بقاءً ، كما في المقام فانّ امتثال الأحكام في هذه الظروف التي يتوقف امتثال واجب على الإتيان بعشرة أُمور ، وترك المحرم على ترك أُمور كثيرة ناش من حفظ الحكم في المقام فيكون مدلولها نفي الحكم الذي ينشأ من قبله الحرج ولو باعتبار بقائه في حال الاشتباه [١].
وأمّا المحقّق الخراساني فقد وافق المستدل إذا استلزم الاحتياط اختلال النظام لا ما إذا استلزم الحرج ، إذ لا حكومة لأدلته على إيجاب الاحتياط في المقام.
وتوضيح كلامه مبني على بيان أمرين :
١. انّ المرفوع هو نفس الحرج ، لا الحكم ، والحرج والضرر من أوصاف أفعال المكلّفين التي هي متعلقات الأحكام ، فلا يستدل بأدلّتهما إلا إذا كان نفس الفعل ومتعلّق التكليف حرجياً. ولذلك يصحّ الاستدلال على عدم وجوب مسح البشرة لمن عثر وسقط ظفره ، لأنّ نفس الفعل ومتعلّق الحكم حرجي ولا يصحّ الاستدلال بها على عدم لزوم العقد الغبنيّ ، لأنّ الفعل ، أعني : نفس البيع ليس بحرجي وإنّما الحرج ناش من إيجاب العقد ، وهو غير مرفوع.
٢. انّ الغرض من رفع الفعل الحرجي إنّما هو رفع حكمه الشرعي ، كما هو الحال في : لا شك لكثير الشك ، ولا ربا بين الوالد والولد ، وهذا الشرط ـ أعني : كون المتعلّق حرجياً وإن كان حاصلاً في المقام ، لأنّ متعلّقه عبارة عن الإتيان بالمشتبهات الكثيرة ، لكن حكمه ، أعني : إيجاب الاحتياط ـ ليس شرعياً ، بل هو حكم عقلي من باب حكمه بتحصيل الموافقة القطعية عند الاشتغال اليقيني.
[١] الفرائد : ١٢١ ، طبعة رحمة اللّه ؛ و ١١١ ، طبعة محمد علي.