إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - الآية الأُولى الاستدلال بآية النبأ وصفاً وشرطاً
١. عدم مجيئ الفاسق والعادل به فيكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
٢. مجيئ العادل به فيكون عدم التبيّن من قبيل السالبة بانتفاء المحمول ، لأنّ النبأ موجود ، والمنفي هو المحمول ، أعني : التثبيت.
يلاحظ عليه : أنّ المفهوم عبارة عن سلب الحكم عن الموضوع الوارد في القضية ، لا عن موضوع آخر لم يرد فيها ، فالموضوع في الآية حسب الفرض ، هو : نبأ الفاسق ، فالتثبّت عند المجيئ به وعدم التثبّت عند عدم المجيئ به ، يجب أن يتوارد عليه لا على موضوع آخر كنبأ العادل الذي ليس منه ذكر في الآية ، وعلى ذلك ينحصر مفهوم الآية بالصورة الأُولى ، وهو عدم مجيئ الفاسق ، من دون نظر إلى نبأ العادل ، ومن المعلوم أنّ عدم التثبّت عند عدم مجيئه به ، لأجل عدم الموضوع للتثبت.
وبعبارة أُخرى : انّ الإثبات والنفي لدى وجود الشرط وعدمه ، يتواردان على الموضوع المذكور وهو « نبأ الفاسق » لا انّ الإثبـات ـ التبيّـن ـ يتـوارد على نبـأ الفاسق ، والنفي ـ عدم التبينّ ـ يتوارد على موضوع آخر ، وهو نبأ العادل.
مفهوم الشرط على تقرير الخراساني
لمّا وقف المحقّق الخراساني على الإشكال الوارد على تقرير المشهور ، عدل عنه إلى تقرير آخر قال ما هذا نصّه : انّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جيئ به ـ على كون الجائي به الفاسق ـ يقتضي انتفاءه عند انتفائه.
توضيحه : انّ الموضوع هو النبأ المحقّق وجوده عبر الزمان ، والشرط هو مجيئ الفاسق ، والجزاء هو وجوب التبين ، وعلى ذلك فليس مجيئ الفاسق به من محقّقات الموضوع ، بل من حالاته ، لافتراض أخذ النبأ على نحو القضية الحقيقية ، فله حالتان :