إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - الإجماعل عند السنة من مصادر التشريع وأدلته
وهذه هي مشاورته الثانية في معركة أُحد حيث شاور أصحابه ، ليقف على كيفية مجابهة المشركين وأُسلوب الدفاع عن الإسلام فأدلوا بآرائهم ، فمن طائفة تصرّ على أن لايخرج المسلمون من المدينة ويدافعوا عنها متحصنين بها ، إلى أُخرى ترى ضرورة مجابهة المشركين خارج المدينة. [١]
إلى غير ذلك من مشاوراته المنقولة في كتب التاريخ كمشاورته في معركة الأحزاب وغيرها.
ومن تتبع المشاورات التي أجراها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع أصحابه في التاريخ يقف على حقيقة ، وهي : انّنا لا نكاد نعثر على وثيقة تاريخية تثبت أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم شاورهم في أُمور الدين والفتيا ، بل كانت تلك المشاورات تتم في أُمور الدنيا ولما فيه صلاح أُمورهم.
أدلّة عدِّ الإجماع من مصادر التشريع
ثمّ إنّك بعد الوقوف على ما ذكرنا ـ من أنّ الإجماع ليس من مصادر التشريع ، وإنّما العبرة فيه قابلية كشفه عن الواقع وإصابته ، وهذا يختلف باختلاف مراتب الإجماع كما سبق ـ في غنى عن البرهنة على حجّية الإجماع ، وإنّما يقوم به من رأى أنّ نفس الإجماع بما هو إجماع من مصادر التشريع ، فاستدلوا بآيات :
الآية الأُولى : قوله سبحانه : ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ نُولِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ). [٢]
[١] مغازي الواقدي : ١ / ٢١١.
[٢] النساء : ١١٥.