إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - المقام الأوّل الإجماع المحصّل عند أهل السنّة
وفي الذكر الحكيم عند سرده لقصة يوسف : ( فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الْجُبِّ ) [١]وأمّا الاتفاق فإنّما يفهم من ذكر المتعلّق ، يقال : أجمع القوم على كذا أي اتفقوا ، قال سبحانه : ( فَأَجْمعُوا أَمْرَكُمْ وَشُركاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة ). [٢]
وأمّا اصطلاحاً فقد عرّف بتعاريف ، وبما انّ ملاك حجّيته عند السنّة غير ملاكها عند الشيعة ، نطرح كلاً بوجه مستقل ، فنقول :
الإجماع المحصّل عند أهل السنّة
عرّفه الغزالي بقوله : إنّه اتفاق أُمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي. [٣]
وعلى هذا التعريف لا يكفي اتّفاق أهل الحلّ والعقد ولا المجتهدين بل يجب اتّفاق جميع المسلمين ، وهذا ما لا ينطبق إلا على الضروريات وإن كان أكثر انطباقاً لما أقاموا من الدليل من عصمة الأُمّة ، ومع ذلك أعرض عنه أكثر أهل السنّة ، فعرّفوه بالنحو التالي :
اتّفاق أهل الحلّ والعقد على حكم من الأحكام ، أو اتّفاق المجتهدين من أُمّة محمّد في عصر على أمر ، إلى غير ذلك من التعاريف.
والمهم في المقام هو الوقوف على وجه حجّية الإجماع عند أهل السنة ، وهذا هو الذي نطرحه فيما يلي :
[١] يوسف : ١٥.
[٢] يونس : ٧١.
[٣] المستصفى : ١ / ١١٠.