إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - إشكالات مثارة حول الاستدلال بآية النبأ
العقلية ، فلا تلتفت إليها أذهان العامة الذين هم المخاطبون بالخطابات فلا تصير مانعة عن شمول العمومات ، ولو افترضنا أنّ الإشكالات بقيت بحالها ، ولم نتوفق لحلها ، لما كانت مانعة عن شمول العمومات.
الآية الثانية : آية النفر
قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون ). [١]
والاستدلال بالآية يتوقف على الكلام في أُمور :
١. تفسير الآية ، ٢. كيفية الاستدلال ، ٣. ما أشكل على الاستدلال.
الكلام في تفسير الآية
لا شكّ أنّ الآية وردت في سياق آيات الجهاد ، فانّ الآية المتقدمة عليها والمتأخرة عنها راجعتان إلى الجهاد قال سبحانه : ( وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون ). [٢]
وقال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقين ). [٣]
ومع هذا الارتباط الوثيق بين الآية وسائر الآيات الحافّة بها فالاستدلال بها على حجّية الخبر الواحد يحتاج إلى فصلها عن سائر الآيات ، ولنذكر الوجوه
[١] التوبة : ١٢٢.
[٢] التوبة : ١٢١.
[٣] التوبة : ١٢٣.