إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - ما استدل به على عدم حجيّة العقل ونقده
من الجنة إلاوقد نهيتكم عنه ». [١]
ثمّ إنّ الأخباريين استدلوا بطوائف من الروايات التي زعموا دلالتها على مدّعاهم ، وإليك استعراضها تحت عناوين خاصة ليسهل للطالب الوقوف على ما لم نذكر من الروايات فانّ جميعها غير خارجة عن تلك العناوين.
الطائفة الأُولى : لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
قامت الأدلّة على لزوم العمل بحكم يتوسط الحجّة في تبليغه وبيانه ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجّة ، ويدلّ على ذلك صحيح زرارة « فلو انّ رجلاً صام نهاره ، وقام ليله ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه ثواب ولا كان من أهل الإيمان ». [٢]
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من دان بغير سماع ألزمه اللّه ألبتة إلى الفناء ». [٣]
قال أبو جعفر عليهالسلام : « كلما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل » [٤] إلى غير ذلك من الروايات.
يلاحظ عليه أوّلاً : انصراف الرواية إلى المعرضين عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام والمستهدين بغيرهم على وجه كان جميع أعمالهم بدلالة سواهم ، وأمّا من أناخ مطيّته على عتبةِ أبوابهم في كلّ أمر كبير وصغير ومع ذلك اعتمد على العقل في مجالات خاصة فالرواية منصرفة عنه جداً.
وبعبارة أُخرى : كما للآيات أسباب وشأن نزول ، فهكذا الروايات ، فهي تعبّر
[١] الوسائل : الجزء ١٢ ، الباب ١٢ من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث ٢.
[٢] الوسائل : الجزء ١٨ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٣.
٣ و ٤. الوسائل : ١٨ ، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٤ و ١٨.