إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٨ - الاستدلال على قاعدة الميسور كتاباً وسنة
العموم ، ويحصل الامتثال بالإتيان ببعض الأفراد أو الأجزاء ، لأنّه يصدق انّه لم يترك المجموع.
نعم لو فسّرنا النهي عن ترك المجموع بالإتيان بالمجموع كما عليه السيد الأُستاذ في تهذيبه والسيد الخوئي في مصباح الأُصول كان مفاده غير معقول [١]لأنّه إذا لم يتمكن من الإتيان بالمجموع كيف يؤمر بالإتيان به؟
وأنت خبير بأنّ النهي تعلّق بترك المجموع ، أي لا تترك المجموع ، وعدم تركه يحصل بالإتيان بالبعض ; وأمّا تفسير النهي عن ترك المجموع بالإتيان به ، فلا يدل عليه اللفظ بالدلالة العرفية.
وأمّا الثالث : أعني إذا أُريد من الصدر : العامُّ الاستغراقي ، ومن الذيل : العام المجموعي ، فهو معنى معقول ، أي إذا لم يمكن الإتيان بكلّ فرد أو جزء ، فلا يترك مجموع الأفراد والأجزاء.
وأمّا الرابع : أعني ما إذا أُريد من الأوّل العام المجموعي ومن الآخر الاستغراقي ، فهو أيضاً غير معقول ، لأنّه إذا لم يتمكن من الإتيان بالمجموع فكيف يتمكن من عدم ترك كلّ واحد أو جزء؟
وليعلم أنّ ملاك الامتناع جعل لفظة « كل » في الذيل لعموم الاستغراق ، وعلى ذلك فالصورتان : الأُولى والرابعة ، باطلتان ; والثانية والثالثة ، مقبولتان. ولعلّ المتبادر هو المعنى الثالث ، وهو صادق على ذي الأفراد وذي الأجزاء ، بل ظهوره في ذي الأجزاء أوضح من ظهوره في ذي الأفراد ، وذلك لأجل لفظة « كل » ، بما انّه مقابل للجزء.
[١] تهذيب الأُصول : ٢ / ٤٠٦ ؛ مصباح الأُصول : ٢ / ٤٨٠.