إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٦ - استقلال العقل بالحظر في الأفعال
من يعيش في ظل التقنين لا في حقّ من يكون فوقه ، وبالجملة المالكية الاعتبارية ، إنّما تقوم باعتبارها العقلاء ، لغايات عقلائية وأمّا الموجود ، الخارج عن محيطهم فلا معنى ، لاعتبارها في حقّه.
وبعبارة أُخرى : من كان مالكاً تكويناً بالذات ، فهو في غنى عن اعتبار المالكية له اعتباراً والاستدلال عليها بقوله سبحانه : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربى ) [١]، غير تام ، لأنّ إضافة الخمس إليه سبحانه من باب المشاكلة في التعبير ، مثل قولهم : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي اتاكُمْ ). [٢]
وأمّا الكبرى : أعني قبح التصرف في ملك الغير بلا إذن ، فهي مردودة بوجهين :
الأوّل : فبالمنع من استقلال العقل بالقبح في المقام بالفرق بين المالكين ، فانّ المالك في أحدهما غنيّ بالذات لا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً ، والآخر فقير بالذات حريص على ما في يده ، والتصرف في الأوّل لا يُزاحم سلطانه بخلاف التصرف في الثاني فانّه يزاحم سلطانه ، فكيف يقاس هذا بهذا.
الثاني : صدور الإذن من المالك بالنسبة إلى العبد ، حيث دَلَّت الآيات على أنّ الغاية من وضع الأرض ، وما فيها ، انتفاع الإنسان منها ، قال سبحانه : ( وَالأَرْض وَضَعَها للأنام ) [٣] و ( َهُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْض جَميعاً ). [٤]
[١] الأنفال : ٤١.
[٢] النور : ٣٣.
[٣] الرحمن : ١٠.
[٤] البقرة : ٢٩.