إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠ - السؤال الأوّل حكم التجرّي في الآيات والروايات
قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَليمٌ ). [١]
وكيفية الاستدلال واضحة :
والجواب انّ المراد من قوله : ( بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) بقرينة مقابلته لقوله : ( باللّغو في أيمانِكُم ) هو اليمين التي يحلف بها الإنسان عن عقد القلب وقصد منه ، وأين هو من المؤاخذة على كلّ عمل قلبي. وحاصل الآية : انّ ما يحلف به الإنسان جرياً على عادته من قوله : « واللّه » ، « بلى واللّه » لا يؤخذ به ، بل يؤخذ على كلّ يمين كان للقلب والشعور تأثير فيه وهو الأيمان الجدية.
٤. ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الدُّنْيا وَالآخِرَة وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون ). [٢]
ترى أنّه سبحانه أوعد بالعذاب على من أحبّ شيوع الفاحشة في الّذين آمنوا وهو أمر قلبي.
يلاحظ على الاستدلال : أنّ حبّ شيوع الفاحشة من المعاصي الموبقة كما سيوافيك إن شاء اللّه عند البحث في الروايات ، فانّ هناك أعمالاً قلبية محرمة كالرضا بمعصية الغير ، وأين هو من النية العارية بالنسبة إلى فعل الناوي؟!
أضف إلى ذلك انّ الحب في الآية قد اقترن بالعمل ، لأنّها نزلت في حقّ عبد اللّه بن أُبيّ الّذي قام بقذف الأبرياء بالفحشاء والمنكر ، والمورد يصلح للقرينية ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق حتى لمن أحبّ شيوع الفاحشة عارياً عن العمل.
٥. قوله سبحانه : ( تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقين ). [٣]
[١] البقرة : ٢٢٥.
[٢] النور : ١٩.
[٣] القصص : ٨٣.