إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - المرفوع هو عموم الآثار
٢. المرفوع هو الأثر المناسب
إنّ المتبادر من الوضع والرفع في محيط التشريع هو ما يعدُّ أثراً مناسباً للشيء فمع وجود الخصيصة الظاهرة للشيء يُحسن الاخبار عن وضعها ، ومع عدمها يحسن الاخبار عن عدمها ، ولأجل ذلك صحّ للشاعر أن يقول :
« أسد عليّ وفي الحروب نعامة ».
كما صحّ للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أن يصف المتقاعدين عن الجهاد بقوله :
« يا أشباه الرجال ولا رجال ». [١]
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ إذا كان الأثر المناسب للشيء ، أمراً واحداً يدور عليه رحى الوضع والرفع ، كما هو الحال في الأسد ، وأمّا إذا كانت للشيء آثار متعددة وكلّها بالنسبة إلى الشيء على حدّ سواء فلا معنى لجعل واحد منها ملاكاً للرفع ، دون بعض كما في المقام.
٣. المرفوع هو عموم الآثار
إنّ وصف الشيء بكونه مرفوعاً في صفحة التشريع ، إنّما يصحّ إذا كان الشيء فاقداً للأثر مطلقاً فيصحّ للقائل بأنّه مرفوع ، وإلا فلو كان البعض مرفوعاً دون بعض لا يصحّ ادّعاء كونه مرفوعاً ، من غير فرق بين الآثار التكليفية كحرمة شرب الخمر ووجوب جلده ، أو الوضعية كالجزئية والشرطية عند الجهل بحكم الجزء والشرط أو نسيانهما وكالصحّة في العقد المكره.
ويؤيّد ذلك ، إطلاق الحديث أوّلاً ، وكونه حديث المنّة ، ومقتضاها رفع تمام الآثار ثانياً ، ومقتضى صحيحة البزنطي ثالثاً.
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢٧.