إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - الاستدلال على البراءة بآية الاضلال فرع البيان
مثلها.
توضيحه : انّ للّه سبحانه هدايتين : هداية عامة تعمُّ جميع الناس من غير فرق بين إنسان دون إنسان حتى الجبابرة والفراعنة ، وهي تتحقق ببعث الرسل وإنزال الكتب ودعوة العلماء إلى بيان الحقائق مضافاً إلى العقل الذي هو رسول باطني ، وإلى الفطرة التي تسوق الإنسان إلى فعل الخير.
وأمّا الهداية الخاصة ، فهي تختصُّ بمن استفاد من الهداية الأُولى ، فعندئذ تشمله الألطاف الإلهية الخفيّة التي نعبّر عنها بالهداية الثانوية أو الإيصال إلى المطلوب.
قال سبحانه : ( وَالّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُم ). [١]
وقال تعالى : ( وَالّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ). [٢]
وأمّا إذا لم يستفد من الهداية الأُولى ، فلا يكون مستحقّاً للاستفادة من الهداية الثانية ، فيضل بسبب سوء عمله ، فإضلاله سبحانه ، كناية عن الضلال الذي اكتسبه بعمله بالإعراض عن الاستضاءة بالهداية الأُولى.
قال سبحانه : ( فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِين ). [٣]
فإضلاله سبحانه كإزاغته نتيجة زيغه وانحرافه وكبره وتولّيه عن الحق.
وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات التي تنسب الضلالة إلى اللّه سبحانه ، فالمراد هو انقباض الفيض لأجل تقصيره ، فيصدق انّه أضله سبحانه وإن كان
[١] محمد : ١٧.
[٢] العنكبوت : ٦٩.
[٣] الصف : ٥.