إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال على البراءة بآية الإيتاء
ولكن سياق الآية يؤيد الوجهين الأوّلين لأنّها وردت في سورة الطلاق التي تعرضت لحقوق النساء ، ففي الآية المتقدمة عليها أمر الأزواج بالقيام بالوظائف التالية :
١. ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ).
٢. ( وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ).
٣. ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ).
٤. ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ).
٥. ( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف ). [١]
فهذه الجمل التي تحكي عن الحقوق المالية للزوجة على الزوج تكون قرينة على أنّ المراد أحد المعنيين الأوّلين وإن كان الثاني أظهر لكونه عاماً شاملاً للأوّل وغيره.
وحاصل الآية : انّ ما سبق من الأحكام والحقوق يقوم به كلّ إنسان حسب وسعه ، لأنّ اللّه سبحانه لا يكلّف نفساً إلا ما أتاها من المقدرة والإمكان ، ولا يكلّف فوقه ، وعلى ذلك لا صلة للآية بباب انّ التكليف فرع البيان.
فإن قلت : إنّ الإمام استشهد بالآية في باب المعرفة ، ففي رواية عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : قلت له : هل كلّفوا ( الناس ) المعرفة؟ قال : « لا ، على اللّه البيان ، ( لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها ) [٢] و ( لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما أَتاها ) [٣] ». [٤]
[١] الطلاق : ٦.
[٢] البقرة : ٢٨٦.
[٣] الطلاق : ٧.
[٤] الكافي : ١ / ١٦٣ ، كتاب الحجّة ، باب البيان والتعريف ، الحديث ٥.