إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الآية الثانية آية النفر وكيفية الاستدلال بها
وربما يكون بينهما اختلاف في فهم المراد مع الاتفاق على اللفظ ، وهذا هو المطلوب في المقام. والآية لا تفي بذلك ، لأنّها تركّز على الإنذار ، وهو الإبلاغ مع التخويف ، بحيث يكون نقله وفهمه منها حجّة على المنقول إليه ، وهذا لا ينطبق إلا على المجتهد بالنسبة إلى مقلِّده ، فالآية تركز على أنّ الراوي إذا تفقّه في الدين وفهمه ثمّ بلغه مع الإنذار ، يجب على السامع ، الحذر والقبول وأين هذا ، من حجّية مجرّد حكاية قول الإمام للطرف ، بلا قيمة لفهمه من الدين ودركه من الرواية وإنذاره حسب ما فهم؟ [١]
والظاهر انّ الإشكال وجيه خصوصاً بالنسبة إلى لفظة ( ليتفقّهوا في الدين ) فانّه عبارة عن فهم الدين حقيقة ، فالآية تنص على أنّه يجب على طائفة التفقه في الدين ، ثمّ إبلاغ رسالات اللّه إليهم بالتخويف والإنذار ، وهذا لا يقع إلامن شخصين :
١. كون المنذر واعظاً ينذر الناس بما يعلمه الناس من الحلال والحرام ، فيكون دوره هو التذكير ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنين ). [٢]
٢. كون المنذر فقيهاً فهيماً للدين مبلِّغاً لأحكام اللّه سبحانه مع التخويف.
وأين هذا من حجّية حكاية الراوي قول الإمام بما هو حاك وناقل ، من دون أن يكون له شأن الإنذار وللسامع شأن الحذر؟
وقد أجاب المحقّق النائيني عن الإشكال بأنّ الإنذار وإن كان هو الإخبار الشامل على التخويف ، إلا أنّه أعمّ من الصراحة والضمنية فانّه يصدق الإنذار على الاخبار المتضمن للتخويف ضمناً وإن لم يصرّح به المنذر. [٣]
[١] لتوضيح الإشكال لاحظ الفرائد : ٨١.
[٢] الذاريات : ٥٥.
[٣] الفوائد : ٣ / ١٨٨.