إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - أدلّة نفاة الحجّية الخبر الواحد من الكتاب والسنة والإجماع والإجابة عنها
الدليل الثالث : الإجماع
ادّعى السيد المرتضى وغيره ـ من أعلام القدماء ـ عدم جواز العمل بخبر الواحد ، وأنّه كالقياس من شعار الشيعة ، وأكثر من ركز على ذلك ، هو السيد المرتضى وابن إدريس.
يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ ادّعاء إجماع السيد ، يتعارض مع ادّعاء الشيخ الإجماع على العمل به ، يقول في العدّة : والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فانّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أُصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أنّ واحداً منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا. [١]
وثانياً : أنّ عبارة السيد وإن كانت مطلقة ، لكنّها ناظرة إلى الأخبار التي رواها المخالفون ، وبذلك أوّل الشيخ كلام أُستاذه. حيث قال : فإن قيل كيف تدّعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد والمعلوم من حالها انّه لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أنّ المعلوم من حالها انّها لا ترى العمل بالقياس؟
فأجاب : المعلوم من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد ، الذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه. [٢]
[١] العدة : ١ / ١٢٦.
[٢] لاحظ العدة : ١ / ١٢٧ ـ ١٢٨.