إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - أدلّة نفاة الحجّية الخبر الواحد من الكتاب والسنة والإجماع والإجابة عنها
٢. الاطمئنان كقوله سبحانه : ( وَعَلى الثَلاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَت وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أن لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلا إِلَيْهِ ) [١]أي اطمأنّوا انّه لا حيلة إلا الرجوع إلى اللّه ، ولأجل ذلك رجع اللّه إليهم بالرحمة كما قال تعالى : ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيم ).
٣. ترجيح أحد الطرفين استناداً إلى الخرص والتخمين بلا دليل مثل قوله : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّيخْرُصُون ). [٢]
والمراد من الآيات الناهية عن اتباع الظن إنّما هو هذا النوع من الترجيح غير المعتمد على أصل صحيح بل مبنيّاً على الخرص والتخمين والخيال ، ولأجل ذلك سمّوا الملائكة تسمية الأُنثى.
ويوضح ذلك قوله في سورة الحجرات : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظِّنِ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) [٣] حيث إنّ الرجل يسيء الظن بشخص ، ثمّ يتصدى للتحقيق هل هو صحيح أو لا؟ فيتجسس ، ثمّ يصل إلى ما ظن به فيغتابه.
وأين هذا النوع من الظن ، من العمل بقول الثقة الذي لا يصدر عن الهوى ، ولا عن الخرص والتخمين بل يرويه عن حسّ أو ما يقرب منه؟!
ولعمري انّ المشايخ ما أعطوا للآيات حقّها من الإمعان.
[١] التوبة : ١١٨.
[٢] الأنعام : ١١٦.
[٣] الحجرات : ١٢.