إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - أدلة الأخباري على عدم حجّية ظواهر الكتاب
٣. الظواهر من المتشابهات
يقسم القرآن الكريم الآيات إلى محكم ومتشابه ، يقول سبحانه : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاب وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْويلِهِ ... ). [١]
فالآيات المتشابهة ممنوعة الاتباع ، والظواهر أمّا من المتشابهات قطعاً أو احتمالاً فلا يصحّ التمسّك بها.
يلاحظ عليه : انّ الظواهر من المحكمات ، والمحكمات تنقسم إلى نصّ لا يقبل التأويل ويعدّ التأويل تناقضاً في الكلام ، وظاهر يقبله ويعد التأويل عملاً على خلاف الظاهر ، وأمّا المتشابه فهو ما لم يستقر له الظهور أصلاً ولم يتبين المراد منه ، ولأجل ذلك سمي متشابهاً لمتشابه المراد بغيره.
وقد اختلفت كلماتهم في تفسير المتشابهات ، فالمعروف انّ المتشابهات هي الآيات المشعرة بتجسيمه سبحانه ، أو كونه ذا جهة أو الجبر وسلب الاختيار عن الإنسان وما يشبه ذلك ممّا ورد في المحكمات خلافها ، ففي ظل القسم الثاني تحلّ عقده المتشابهات وترجع إليها ، وذلك بالإمعان في الآية المتشابهة وما قبلها وما بعدها ، والإمعان في سائر الآيات الواردة في ذلك المجال فيتجلّى المراد بالإمعان والدّقّة ، وهذا مثل قوله سبحانه : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) [٢] ولا تعلم حقيقته إلا بملاحظة الآيات الواردة حول عرشه واستيلائه عليه ، وأين هذه الآيات من الظواهر التي استقر ظهورها في المعنى ، مثلاً قوله سبحانه : ( وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ). [٣]
[١] آل عمران : ٧.
[٢] طه : ٤.
[٣] الطلاق : ٤.