حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - خلاصة الكلام في المسألة
الأوّل: هو أنّ الاضحية في منى في مناسك الحج احدى شعائر الاسلام، و حذفها من هذه الشعائر الكبيرة يقلّل من عظمتها و خاصّة إذا صدر هذا الأمر من الشيعة حيث يثير علامات استفهام بين المخالفين.
و في الجواب على هذا السؤال ينبغي الالتفات الى أمرين:
١- إنّ الاضحية بشكلها الفعلي- التي تتحول إلى ركام هائل من اللحوم المتعفنة التي لا بدّ من دفنها و إحراقها لضمان سلامة الحجاج من الأمراض و المشاكل المتولدة من ذلك- أيضاً تثير علامات استفهام حول شعائر الاسلام في كل سنة بين المسلمين و الاجانب، و يعتبر ذلك من نقاط الضعف في هذه الشعائر الإلهية، فإنّ أحد علماء الاسلام رحمه الله كان يقول: «عند ما تشرفت لأوّل مرّة لزيارة بيت اللّه الحرام كان كل شيء ممتعاً بالنسبة لي سوى مسألة واحدة استعصى عليَّ حلها و كلما فكرت فيها لم أجد جواباً لها و هي مسألة الهدي بصورته الفعلية حيث لا أرى أن ذلك ينسجم مع الاسلام و تعاليمه السامية، حتى سمعت فتواكم في هذا الصدد و أن الهدي يجب أن يكون بحيث تصرف جميع اللحوم في مواردها المقرر عند ذلك فانحلت لي هذه المعضلة» فعند ما تكون المسألة مشكلة و مستعصية على العلماء و أهل الفضل فكيف بالآخرين؟
٢- إنّ الفتوى هذه في عدم جواز الهدي بشكله الفعلي في منى انتشرت بين جماعة من علماء أهل السنة، و لذا فكروا بجمع لحوم الأضاحي و بشكل مناسب و مع مراعاة الجوانب الصحيّة و إرسالها إلى المناطق المحرومة من البلد الاسلامي.
و بالجملة فإنّ هذه الفتوى أدّت إلى إيجاد حركة و نشاط للتخلّص من نقطة الضعف هذه و نحن مطمئنّون إلى أنّ جميع المسلمين في المستقبل