حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - دفع شبهة مطلوبية مجرّد إراقة الدم
و ممّا يدلّ على ذلك (دلالةً قويّةً) ما ورد بطريقين مختلفين في أبواب الذبح عن الامام الصادق عليه السلام عن آبائه عن جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«انّما جعل هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم». [١]
و إذا تأملت في هذه الرواية علمت أنّ الأضاحي التي تؤتى بها في الحج حالياً (و لا تصرف لإطعام الفقراء و إشباعهم) خارجة عن نطاق أوامر الشرع!
و الرواية و ان ذكرها صاحب الوسائل في أبواب الأضحية المستحبّة، و لكن مفادها عام يشمل الجميع.
دفع شبهة مطلوبية مجرّد إراقة الدم
إن قيل: هناك روايات تدل على مطلوبية مجرد إراقة الدم، مثل ما رواه شريح بن هاني عن علي عليه السلام أنّه قال:
«لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا و ضحّوا، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر من دمها» [٢]
و ما رواه بشر بن زيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها السلام:
«اشهدي ذبح ذبيحتك، فإنّ أول قطرة منها يغفر اللَّه بها كلّ خطيئة عليك إلى أن قال هذا للمسلمين عامّة». [٣]
قلنا: التمسّك بمثل هذه الرّوايات لمطلوبية مجرّد إراقة الدم و اعتبار الموضوعية لها، كما ترى، لأنّ كلّ من ألمّ بفنون الكلام عرف أنّ مثل هذا التعبير كناية عن سرعة أثر الأضحية للمضحّي بلا فصل و من دون مهملة،
[١]- الوسائل، الباب ٦٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٠ و ٤.
[٢]- راجع الوسائل، الباب ٦٤ من أبواب الذبح، حديث ٢.
[٣]- راجع الوسائل، الباب ٣٦ من أبواب الذبح، حديث ٤.