حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤ - تمهيد
من الأضاحي خارج المسلخ، و لكن لا تتجاوز نسبة ما يقتطعونه من الأضاحي في أحسن الأحوال عشرة بالمائة، فيتلف الباقي بالدفن أو الحرق!
و كما قلنا فانّ عملية الإتلاف لا تتمّ بسهولة، و لهذا قد تُنجز بشكل ناقص فيوجب تلوّث فضاء منى و تعفّنه يومي الحادي عشر و الثاني عشر من ذي الحجة لا سيّما المناطق القريبة من المسلخ.
و لعلّ الكثير من الأفراد الذين يدخلون المسلخ و يشاهدون الوضع فيه يتساءلون في أنفسهم عن رأي الشرع المقدّس في هذه الظاهرة، و موقف الفقهاء و مراجع الدّين منها، و هل هي من المسائل المستحدثة، أم كانت بهذا الشكل منذ عصر المعصومين و فقهاء السلف؟
في تلك الفترة كنت من طلاب العلوم الدينية، و حديث عهد ببحوث الفقه الاستدلالي، و كنت مقلّداً في عدد من المسائل، و منها مسائل الحج، فكانت وظيفتي الذبح ثمّ طرح الأضحية في محلّها، أو أن أقوم بعملية صورية في أخذ النيابة من الفقير ثمّ القبول من ناحيته و تركها في نفس المحلّ.
و لكن بعد أن حصلت على قدرة أكثر في استنباط المسائل، استغرقت في الفكر و عزمت على ملاحظة أدلّة المسألة بالدقّة و التأمّل اللائقين، و عدم الاقتناع بمقولة الآخرين و ممارساتهم العملية، خصوصاً بعد أن تعقّدت المسألة بانتقال جميع المذابح من منى إلى خارجه مع أنّ من شروط صحة الأضحية عند فقهاء الشيعة كونها في منى، و عدم إجزاء ما يقع خارجها، و لذلك تفحّصت جميع روايات أبواب الذبح بدقّة و تدبّر، و تعمّقت في كلمات القوم و فتاوى الفقهاء الكرام و استدلالاتهم، و ناقشت بعضهم، و سعيت لأن أجرّد ذهني من الخلفيات المعرفية حتّى أفتي في المسألة مع